وغسلته ، وخرجت تنادي : أيها الناس ! هلموا إلى الصلاة على قتيل
النار ! فجاء الناس ; فلم ير أكثر جمعا ولا أغزر دمعا من
ذلك اليوم .
104 - [ توبة رجل عن حب مغنية شغلته عن الله ]
وقال علي بن الحسين : كان لنا جار من المتعبدين قد برز في الاجتهاد ،
فصلى حتى تورمت قدماه وبكى حتى مرضت عيناه ، فاجتمع إليه أهله
وجيرانه فسألوه أن يتزوج ، فاشترى جارية وكانت تغني وهو لا يعلم ،
فبينا هو ذات يوم في محرابه يصلي ، رفعت الجارية صوتها بالغناء ، فطار
لبه ، فرام ما كان عليه من العبادة فلم يطق ، فأقبلت الجارية عليه ،
فقالت : يا مولاي ! لقد أبليت شبابك ورفضت لذات الدنيا أيام
حياتك ; فلو تمتعت بي ! فمال إلى قولها واشتغل باللذات عما كان فيه
من التعبد . فبلغ ذلك أخا له كان يوافقه على العبادة ; فكتب اليه :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من الناصح الشفيق ، والطبيب الرفيق ، إلى
من سلب حلاوة الذكر ، والتلذذ بالقرآن ، والخشوع والأحزان ;
بلغني أنك اشتريت جارية بعت بها من الآخرة حظك ; فإن كنت
بعت الجزيل بالقليل والقرآن بالقيان ، فإني محذرك هادم اللذات ومنغص
الشهوات وموتم الأولاد ; فكأنه قد جاء على غرة فأبكم منك اللسان ،
وهدم منك الأركان ، وقرب منك الأكفان ، واحتوشك الأهل
كتاب التوابين — صفحة 258
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٥٨