تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وغسلته ، وخرجت تنادي : أيها الناس ! هلموا إلى الصلاة على قتيل النار ! فجاء الناس ; فلم ير أكثر جمعا ولا أغزر دمعا من ذلك اليوم . 104 - [ توبة رجل عن حب مغنية شغلته عن الله ] وقال علي بن الحسين : كان لنا جار من المتعبدين قد برز في الاجتهاد ، فصلى حتى تورمت قدماه وبكى حتى مرضت عيناه ، فاجتمع إليه أهله وجيرانه فسألوه أن يتزوج ، فاشترى جارية وكانت تغني وهو لا يعلم ، فبينا هو ذات يوم في محرابه يصلي ، رفعت الجارية صوتها بالغناء ، فطار لبه ، فرام ما كان عليه من العبادة فلم يطق ، فأقبلت الجارية عليه ، فقالت : يا مولاي ! لقد أبليت شبابك ورفضت لذات الدنيا أيام حياتك ; فلو تمتعت بي ! فمال إلى قولها واشتغل باللذات عما كان فيه من التعبد . فبلغ ذلك أخا له كان يوافقه على العبادة ; فكتب اليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من الناصح الشفيق ، والطبيب الرفيق ، إلى من سلب حلاوة الذكر ، والتلذذ بالقرآن ، والخشوع والأحزان ; بلغني أنك اشتريت جارية بعت بها من الآخرة حظك ; فإن كنت بعت الجزيل بالقليل والقرآن بالقيان ، فإني محذرك هادم اللذات ومنغص الشهوات وموتم الأولاد ; فكأنه قد جاء على غرة فأبكم منك اللسان ، وهدم منك الأركان ، وقرب منك الأكفان ، واحتوشك الأهل