قالت أمه : فرأيته في المنام ليلة الجمعة وكأنه القمر ، فقلت
يا ولدي ! ما فعل الله بك ؟ فقال : خيرا ، رفع درجتي . قلت : فما كنت
تقول قبل موتك ؟ قال : هتف بي هاتف : أجب الرحمن ! فأجبت
قلت : فما فعل أبو عامر ؟ فقال : هيهات ! أين نحن من أبي عامر ؟
حل أبو عامر في قبة * وطدها ذو العرش للناس
بين جوار كالدمى خرد * يسقينه بالكاس والطاس
يقلن بالترخيم خذها فقد * هنيتها يا واعظ الناس
103 - [ توبة دينار العيار عن المعاصي على يد والدته ]
وروي أن رجلا كان يعرف ب " دينار العيار " كانت له والدة
تعظه ولا يتعظ ، فمر في بعض الأيام بمقبرة كثيرة العظام ، فأخذ منها
عظما نخرا فانفت في يده ، ففكر في نفسه ، وقال لنفسه : ويحك !
كأني بك غدا قد صار عظمك هكذا رفاتا والجسم ترابا ، وأنا اليوم
أقدم على المعاصي ، فندم وعزم على التوبة ، ورفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي ! إليك ألقيت مقاليد أمري ، فاقبلني وارحمني . ثم مضى نحو أمه
كتاب التوابين — صفحة 256
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٥٦