تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لما حدا الحادي بقلبي إلى * طاعة ربي فك . أغلالي أجبته لبيك من موقظ * نبه بالتذكار أغفالي يا أم هل يقبلني سيدي * على الذي قد كان من حالي وا سوءتا إن ردني خائبا * ربي ولم يرض بإقبالي ! ثم شمر في العبادة وجد ، وكان لا يفطر إلا بعد التراويح ، ولا ينام إلا بعد طلوع الشمس . فقربت اليه أمه ليلة إفطاره ، فامتنع وقال : أجد ألم الحمى ، فأظن أن الأجل قد أزف . ثم فزع إلى محرابه ولسانه لا يفتر من الذكر . فبقي أربعة أيام على تلك الحال . ثم استقبل القبلة يوما ، وقال : إلهي عصيتك قويا ، وأطعتك ضعيفا ، وأسخطتك جلدا وخدمتك نحيفا ، فليت شعري هل قبلتني ؟ ثم سقط مغشيا عليه ، فانشج وجهه ، فقامت إليه أمه ، فقالت : يا ثمرة فؤادي ، وقرة عيني ! رد جوابي . فأفاق فقال : يا أماه ! هذا اليوم الذي كنت تحذريني ، وهذا الوقت الذي كنت تخوفيني ; فيا أسفي على الأيام الخوالي ! يا أماه ! إني خائف على نفسي أن يطول في النار حبسي ; بالله عليك يا أماه ، قومي فضعي رجلك على خدي حتى أذوق طعم الذل لعله يرحمني ، ففعلت وهو يقول : هذا جزاء من أساء ، ثم مات رحمه الله .