102 - [ توبة ملهي أهل المدينة عن اللهو على يد والدته ]
ومن " الملتقط " : قال صالح بن عمر : وحدثني أبي ، قال : كان
بالمدينة امرأة متعبدة ولها ولد يلهو ، وهو ملهي أهل المدينة . وكانت
تعظه وتقول : يا بني ! اذكر مصارع الغافلين قبلك ، وعواقب
البطالين قبلك ، أذكر نزول الموت . فيقول إذا ألحت عليه :
كفي عن التعذال أخبرنا واللوم * واستيقظي من سنة النوم
إني وإن تابعت في لذتي * قلبي وعاصيتك في لومي
أرجو من أفضاله توبة * تنقل من قوم إلى قوم
فلم يزل كذلك حتى قدم أبو عامر البناني واعظ أهل الحجاز ،
ووافق قدومه رمضان ، فسأله إخوانه أن يجلس لهم في مسجد رسول
الله صلى الله عليه وسلم . فأجابهم ، وجلس ليلة الجمعة بعد انقضاء التراويح ، واجتمع
الناس ، وجاء الفتى فجلس مع القوم ، فلم يزل أبو عامر يعظ وينذر
ويبشر ، إلى أن ماتت القلوب فرقا ، واشتاقت النفوس إلى الجنة ،
فوقعت الموعظة في قلب الغلام فتغير لونه . ثم نهض إلى أمه ، فبكى
عندها طويلا ، ثم قال :
زممت للتوبة أجمالي * ورحت قد طاوعت عذالي
وأبت والتوبة قد فتحت * من كل عضو لي أقفالي
كتاب التوابين — صفحة 254
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٥٤