على تفريطي في طاعتك يا سيداه ! وا أسفا على تضييعي عمري في دار
الدنيا ! ثم بكى ، واستقبل القبلة ، فقال : اللهم ! إني أستقبلك في يومي
هذا بتوبة لا يخالطها رياء لغيرك ; اللهم ! فاقبلني على ما كان في ، واعف
عما تقدم من فعلي ، وأقلني عثرتي ، وارحمني ومن حضرني ، وتفضل
علينا بجودك وكرمك ; يا أرحم الراحمين ! لك ألقيت معاقد الآثام
من عنقي ، وإليك أنبت بجميع جوارحي صادقا لذلك قلبي ، فالويل
لي إن لم تقبلني ! ثم غلب فسقط مغشيا عليه ، فحمل من بين القوم
صريعا ، فمكث صالح وإخوته يعودونه أياما ، ثم مات - والحمد لله -
فحضره خلق كثير يبكون عليه ويدعون له ، فكان صالح كثيرا
ما يذكره في مجلسه فيقول : بأبي قتيل القرآن ، وبأبي قتيل المواعظ
والأحزان ! قال : فرآه رجل في منامه ، قال : ما صنعت ؟ قال :
عمتني بركة مجلس صالح فدخلت في سعة رحمة الله التي وسعت كل شئ .
100 - [ توبة امرأة وهي تطوف حول الكعبة ]
أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، قال : أنبأنا علي بن محمد الخطيب الأنباري ،
قال : أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، قال : أنبأنا الحسين بن صفوان ،
قال : أنبأنا ابن أبي الدنيا ، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ، عن محمد بن
يزيد بن خنيس قال : قال وهيب بن الورد :
كتاب التوابين — صفحة 252
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٥٢