تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) * [ المؤمن : 18 ] . فقطع صالح عليه القراءة وقال : كيف يكون لظالم حميم أو شفيع ، والمطالب له رب العالمين ؟ إنك والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأنكال إلى الجحيم ، حفاة عراة ، مسودة وجوههم ، مزرقة عيونهم ، ذائبة أجسادهم ، ينادون : يا ويلنا يا ثبورنا ! عند ماذا نزل بنا ؟ ماذا حل بنا ؟ أين يذهب بنا ؟ ماذا يراد منا ؟ والملائكة تسوقهم بمقامع النيران ، فمرة يجرون على وجوههم ويسحبون عليها منكبين ، ومرة يقادون إليها مقرنين ، من بين باك دما بعد انقطاع الدموع ، ومن بين صارخ طائر القلب مبهوت - إنك والله لو رأيتهم على ذلك لرأيت منظرا لا يقوم له بصرك ، ولا يثبت له قلبك ، ولا تستقر لفظاعة هوله على قرار قدمك ! ثم نحب وصاح يا : سوء منظراه ! يا سوء منقلباه ! وبكى ، وبكى الناس . فقام فتى من الأزد كان ، به تأنيث ، فقال : أكل هذا في القيامة يا أبا بشر ؟ قال : نعم والله يا ابن أخي ، وما هو أكثر ! لقد بلغني أنهم يصرخون في النار حتى تنقطع أصواتهم ، فما يبقى منهم إلا كهيئة الأنين من المدنف . فصاح الفتى : إنا لله ! وا غفلتاه عن نفسي أيام الحياة ، وا أسفا