تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فبتنا وأعلمنا الناس . فلما أصبحنا رجعنا إلى القصر ، وإذا الناس مقبلون من كل وجه إلى الجنازة كأنما نودي في " البصرة " ، حتى خرج القضاة والعدول وغيرهم . وإذا الجندي يمشي خلف الجنازة حافيا حاسرا حتى دفن ، فلما هم الناس بالانصراف قال الجندي للقاضي والشهود : اشهدوا أن كل جارية لي حرة لوجه الله تعالى ، وكل ضياعي وعقاري حبيس في سبيل الله ، ولي في صندوق أربعة آلاف دينار ، وهي في سبيل الله . ثم نزع الثوب الذي كان عليه فرمى به وبقي في سراويله . فقال القاضي : عندي مئزران من وجههما ، تقبلهما ؟ فقال : شأنك ، فأخذهما فاتزر بواحد ، واتشح بالآخر ، وهام على وجهه . فكان بكاء الناس عليه أكثر منه على الميت 98 - [ توبة رجل من أعوان السلطان عن الفواحش ] وحكي عن مالك بن دينار ، قال : كان لي جار يتعاطى الفواحش ، فأتى إلي الجيران يشكون منه . فأحضرناه وقلنا له : إن الجيران يشكونك ، فسبيلك أن تخرج من المحلة . فقال : أنا في منزلي ، لا أخرج . قلنا : تبيع دارك ! قال : لا أبيع ملكي . قلنا : نشكوك إلى السلطان . قال : أنا من أعوانه . قلنا : ندعو الله عليك . قال : الله أرحم بي منكم . قال : فلما أمسينا قمت وصليت ودعوت عليه ، فهتف بي هاتف : لا تدع عليه فإنه من أولياء الله تعالى ، فجئت إلى باب داره ودققت