الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار ) * [ الرعد : 35 ] . لا يفتر
عنهم وهم فيه مبلسون ) * [ الزخرف : 74 ] ، * ( في ضلال
وسعر . يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس
سقر ) * [ القمر : 47 - 48 ] * ( يود المجرم لو يفتدى من عذاب
يومئذ ببنيه ) * إلى قوله : * ( وجمع فأوعى ) * [ المعارج : 11 -
18 ] في جهد جهيد وعذاب شديد ومقت من رب العالمين * ( وما هم
منها بمخرجين ) * [ الحجر : 48 ] .
فقام الهاشمي من مجلسه وعانق الشاب وبكى ; وصاح بندمائه :
انصرفوا عني . وخرج إلى صحن داره . وقعد على حصير مع الشاب
ينوح ويبكي على شبابه ويندب نفسه ، والشاب يعظه ، إلى أن أصبح وقد
عاهد الله أن لا يعود إلى معصية أبدا . فلما أصبح أظهر توبته ولزم
المسجد والعبادة . وأمر بالذهب والفضة والجواهر والملابس
فبيعت كلها وتصدق بها ، وقطع الإجراء عن نفسه ورد الضياع
المقطعة ، وباع ضياعه وعبيده وجواريه ، وأعتق من اختار
العتق وتصدق به كله . ولبس الصوف الخشن وأكل الشعير . وكان
يحيى الليل ، ويصوم النهار ، حتى كان ينتابه الصالحون والأخيار
ويقولون له : ارفق بنفسك فإن المولى كريم ، يشكر اليسير ، ويثيب
على الكثير . فيقول : يا قوم ! أنا أعرف بنفسي ، إن جرمي عظيم ، عصيت مولاي بالليل والنهار . ويبكي ويكثر البكاء . ثم خرج حاجا
كتاب التوابين — صفحة 187
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٨٧