تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
على قدميه حافيا ما عليه إلا خيشة ، وما معه إلا ركوة وجراب ، حتى قدم مكة وقضى حجه وأقام بها . وكان يدخل الحجر بالليل ينوح على نفسه ويقول : سيدي ! لم أراقبك ثم في خلواتي ; سيدي ! ذهبت شهواتي وبقيت تبعاتي ; فالويل لي يوم ألقاك ، والويل كل الويل من صحيفتي إذا نشرت مملوءة من فضائحي وخطاياي ; بل حل بي الويل من مقتك إياي وتوبيخك لم لي في إحسانك إلي ومقابلة نعمتك بالمعاصي ; وأنت مطلع على أفعالي ; سيدي ! إلى من أهرب إلا إليك ، وإلى من التجئ إلا إليك ؟ سيدي ! إني لا أستأهل أن أسألك الجنة ، بل أسألك بجودك وكرمك وتفضلك أن تغفر لي وترحمني ، فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة . قال محمد بن السماك : فبينا أنا ذات ليلة في الطواف إذ سمعت نغمته ونوحه وبكاءه ، فحركني وأقلقني . فقطعت الطواف ودخلت الحجر ، وأنا لا أثبته ، فقلت له : حبيبي ! من أنت ؟ فإني أراك صغير السن ، قريح القلب ، مكروبا مغموما ، حزين النوح ، كثير الدموع ; فما القصة ؟ فإني حامل الخطيئة مع شيبتي ، صاحب ذنوب . فنظر إلي فعرفني ; فقال : ألست الواعظ لي وأنا منهمك في ضلالتي ، سكران في حيرتي ، لا أقبل عليك بوجهي ؟ أنا موسى بن محمد بن سليمان بن علي الذي رأيتني بالبصرة . قال : فأصابتني من قوله دهشة ; فدنوت منه