تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مرتفقا ) * [ الكهف : 29 ] . فكن على عدة ، وأعد الجواب فإنك قادم لا محالة . وعلى من القدوم ؟ على أحكم الحاكمين ، والعدل الذي لا يجوز ، وديان يوم الدين ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . وهو منصت يسمع ; ثم أطرق شبه المفكر ، فتوهمت أنه لا يعلم ما أقول ، فقمت من عنده وخرجت . فلما أصبحت تصرفت في حوائجي . فلما دخل وقت الظهر وأنا في الطواف وإذا الناس يتعادون نحو باب الصفا . قلت : ما الخبر ؟ قالوا : جنازة غريب . فخرجت وصليت عليه . وضرب على قلبي ، فصرت من فوري إلى تلك الدار ، فسألت عنه : فقالوا : آجرك الله ! ألم تشهد جنازته ؟ قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ! سبحان الفعال لما يريد ! قالوا : ألست صاحبه البارحة ؟ قلت : نعم . قالوا : إنك لما خرجت لم يزل يقول : فؤادي ! فؤادي ! ذنبي ! ذنبي ! ، إلى أن مضى عامة الليل وهو يبكي ، ثم سكن ; فلما أصبح أنبهناه للصلاة فإذا هو قد فارق الدنيا ، لم يشهد خروج روحه أحد ولم يغمض . قلت لهم : عرفتموه ؟ قالوا : لا ، كان غريبا من الحاج نزل عندنا ، ما رأينا ولا سمعنا بمثله ; ليله قائم يصلي وينوح على نفسه كأن ذنوب العباد هو المطالب بها ، لا يوقف على كسبه ومطعمه ، ولا يقبل بر أحد . قلت : كم له منذ نزل عندكم ؟ قالوا : حجتين . قلت : معرفة الله خير من معرفتكم إياه .