تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
رأسه وجعل ينكت بأصبعه على الحصير ساعة . ثم قال : يا غلام ! إئت منيبا خازن الكتب فمره يخرج لي سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . فأتاه به ، فجعل ينظر فيه ، فقال : اسمعوا ما كان طعام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : عراق لحم الإبل مطبوخ بماء وملح ، وأقراص من شعير غير منخول . فقيل له : يا أمير المؤمنين ! لو أكلت غير هذا الطعام فقد وسع الله على المسلمين ! فقال : هاه ! إن الله تبارك وتعالى عير قوما بأكلهم بقوله : * ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ) * [ الأحقاف : 20 ] . فجعل يصف لهم سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتدمع عيناه . فلما فرغ قال : يا غلام ! قل لمنيب يخرج لي سيرة عمر بن عبد العزيز . فأخرج إليه ، فجعل ينظر فيه ويصف لندمائه . ثم قال : أبعد الله بطنا يعقب صاحبه ندما يوم الحسرة في عرصة القيامة ; هذا عبد الله بن عمر ، زين أبناء الصحابة ، اشتهى عنبا فلم يذقه ; هذا سعيد بن المسيب زين التابعين يقول : ليت أن الله جعل رزقي في مص حصاة ، فقد استحييت من كثرة الاختلاف إلى الحش ; هذا الربيع بن خيثم اشتهى خبيصا ; فلم يذقه هذا مالك بن دينار ، هذا فلان ، هذا فلان . فجعل يذكر وتدمع عيناه ، ثم قال : ترى القوم لم يشتهوا طيب الطعام ؟ ! ولكنهم زهدوا عن الفاني للباقي ، وباعوا القليل بالكثير ، وصبروا في دنياهم فنالوا الذي طلبوا ; خرجوا من الدنيا
كتاب التوابين — صفحة 179 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط