تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
خرقة الملح . ودنا من الشط فاغترف بكفيه من الماء ، وقال : يا سيدي ومولاي ! لك الحمد على هذه النعمة التي تفضلت بها علي ، فلك الحمد على أياديك عندي ، فلك الحمد ولك الشكر . ثم وضع رأسه على كرزنه وتمدد على الرمل ساعة . ثم قام فتهيأ للصلاة وقام يصلي للزوال . فقال الأمير للغلمان الوقوف عنده : ليذهب بعضكم إلى الرجل القائم المصلي فيأتيني به مع طبقه وكرزنه ، ولا يرعبه ، وعليه باللطف حتى يأتيني به . فمضى بعض الغلمان فأتاه فأقام عنده حتى سلم ، ثم قال له : قم معي حتى تحمل لي متاعا من قصر الأمير . فقال : اطلب غيري فإني متعوب البدن . قال : الموضع قريب والحمل خفيف . قال : يا حبيبي ! قد عرفت ذلك وأنت تصيب غيري ، فاعفني فإني أكره دخول الدار . قال : لا بد منه ، فإن قمت وإلا أقمت . وغلظ له في الكلام . فقام الرجل وألقى كرزنه في عنقه وحمل الطبق ، وقرأ : * ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) * [ البقرة : 216 ] * ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) * [ النساء : 19 ] فأدخله الغلام القصر ، ثم أصعده حتى أوقفه بين يدي الأمير على هيئته ، فأمره بالقعود . فقال له الندماء : أيها الأمير ! من هذا حتى تأمره بالقعود مع وسخه ونجاسته ؟ قال اسكتوا ! ثم قال : من أهلها أنت ؟ قال : نعم . قال : ما صناعتك ؟ قال : ما ترى ، الحمل . قال : وكم عيالك ؟ قال : نحن عيال الله ، لي والدة عجوز مقعدة ، وأخت عمياء زمنة . قال : فأهل وولد ؟ قال : مالي أهل ولا ولد .