تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
قال : فكم يكون الكسب ؟ قال : على قدر ما أرزق ، إلا أنه لا ينصرم يوم إلا ونحن في كفاية من فضل الله تعالى . قال : فتطيق الحمل كل يوم ؟ قال : إذا صليت الفجر خرجت فتعرضت للرزق إلى وقت الزوال ، ثم أتفرغ لنفسي إلى فراغي من صلاة العصر ، وأجم نفسي من العصر إلى الليل . قال : أفليس تكون بالليل جماما ؟ قال : إن أجممت نفسي بالليل تركني فقيرا يوم القيامة . ففطن لها علي ، فقال : إني رأيتك تأكل وحدك ، كيف لا تأكل مع والدتك وأختك ؟ قال : إنهما يصومان فأجعل عشائي مع فطرهما . قال : أخرج الكسر . ففتح جرابه فأخرج منه كسرا يابسة ، أسود وأحمر وأبيض . فنظر إليها الأمير ساعة يتأملها متفكرا ، ثم قال : يا شاكر ! إيتني بخمسة آلاف درهم صحاح فأدفعها إليه ليصلح بها حاله . قال : أيها الأمير ! أنا غني عنها ، لا حاجة لي فيها . فجهد به على أن يأخذها ، فأبى . قال الأمير : فلي إليك حاجة . قال : ما حاجة مثلك إلى مثلي ؟ قال : هي حاجة مهمة . فأخذ بيده فأدخله بعض غرفه وخلا معه ، وقال : يا هذا ! قد عرفت حالي وقصتي وموضعي وما أنا فيه من هذا الملك نعيم الدنيا ولذاتها ، فادع الله تبارك وتعالى أن يزهدني في الدنيا ويرغبني في الآخرة . فقال له الحمال : يا حبيبي ! مالي عند الله من المنزلة ما أدعوه ، إلا أن بعض الحكماء يقول : من خاف شيئا أدلج ; افرض على نفسك كل يوم وساعة شيئا معلوما من خصال الخير ; فإنك إذا فعلت لك جاءتك العزيمة بالعون من الله تعالى على ذلك ; ولا تؤخر عمل