تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يومك لغد ; ولا تكلف نفسك ما لا طاقة لها به ; وأكثر ذكر الموت ، فإن ذكره يكثر القليل ويقلل الكثير ; وعليك بتقوى الله تعالى وطاعته واجتناب معاصيه . ثم رفع يديه وطأطأ رأسه ودمعت عيناه ، وقال : يا من رفع السماء بقوته ، ودحا الأرض بمشيئته ، وخلق الخلائق بإرادته ، واستوى على العرش بقدرته . يا مالك الملك ، وجبار الجبابرة ، وإله العالمين ، ومالك يوم الدين ! أسألك برحمتك وجودك وقدرتك أن تخرج حب الدنيا من قلب عبدك عبد الله علي ، وتوفقه لطاعتك من الأعمال التي تقر به إلى مرضاتك وتجنبه معاصيك وتختم لنا وله برضوانك أنه وعفوك ، يا أرحم الراحمين ! قال : فدمعت عينا علي وبكى فأكثر . ثم قال للحمال : لو قبلت منا شيئا ! قال : لا أريده ، وحاجتي أن تعجل سراحي . فأمره بالخروج ، فخرج الحمال ; وانصرف الأمير إلى موضعه وهو متفكر قد ذهب نشاطه . ثم التفت إلى ندمائه ، فقال : يا قوم ! لو شهدتم طعام أمير المؤمنين ورأيتم ما يرفع ويوضع من صنوف الأطعمة . ثم جعل يصف ذلك الطعام ، ثم قال : لو رأيتم الطعام الذي يخبز قد تنوق في بياضه وجودته وطحنه ، ثم ينخل بالشعر ثم ينخل بالكرابيس ثم ينخل بالحرير حتى يبقى مخه فقط توقد ناره بالقصب ، فإذا سكن وهجه وهو بخر التنور بالعود القماري وخبز بصنوف الطعام ; - ثم وصف ما يتخذ له من صنوف الألوان من الحار والبارد والرطب واليابس والحلو وغير ذلك - وهذا الحمال طعامه ما قد رأيتم ومائدته طبق من سعف النخل . ثم طأطأ