تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وجدتني نائما . فمضى ، فلم يكن بأسرع من أن رجع ، فقال : قد قال : ادخل عليه ونبهه . وكان لا يصبر عنه ساعة . فقام وهو كاره ، فحضر الطعام . ثم قعد أمير المؤمنين للشراب مع ندمائه . فقام علي وخرج من المجلس ; وكان لا يشرب شيئا من الأنبذة . فانصرف إلى قصره ، وأمر أن يفرش له في بعض مستشرفه على دجلة ، وألقى فيه الماء والثلج والخلاف ، وقعد على سرير عليه غلالة ينظر إلى الناس وإلى دجلة . ودعا بقيانه وندمائه . فبينا هو كذلك ، إذ نظر إلى حمال قد أقبل عند الزوال ، عليه دراعة صوف بيضاء بالية بلا قميص تحتها ولا سراويل عليه ; وقد شد على رجليه خرقا من الحر ولبس نعلين متخرقين ، وعلى رأسه خرقة ، وعلى عنقه كرزنه وطبقه ، فأتى دجلة وقعد في بعض السفن ، والأمير ينظر إليه مستشرف عليه لا يصرف بصره عنه . فوضع طبقه وكرزنه ، وخلع نعليه ، وألقى الخرق عن رجليه ، ودنا من دجلة وغسل يديه ورجليه ; وانصرف إلى موضعه فأخرج جرابا له ففتحه وأخرج منه كسرا يابسة مختلفة الألوان وأخرج منه قصعة خشب فغسل قصعته وجعل فيها ماء وألقى تلك الكسر في الماء الذي في القصعة ، ثم أخرج صرة ففتحها وأخرج منها ملحا فنثره على الخبز وقليل سعتر وتركها مقدار ما بل الكسر . ثم تربع على الرمل وسمى الله تبارك وتعالى وأكل أكل رجل يشتهي الطعام ، وهو مع ذلك يشكر الله تعالى ; والأمير عيناه اليه . حتى فرغ وغسل القصعة فردها إلى جرابه مع كسيرات بقيت ، وشد
كتاب التوابين — صفحة 175 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط