70 - [ توبة المأمون ]
وذكر إبراهيم بن الجنيد في كتاب " زهد الملوك " بإسناده عن
صالح بن عبد العزيز قال : أخبرني عمي عبد الحميد بن محمد :
أن المأمون كان يجد بابنه علي وجدا شديدا ، ويقدمه على جميع
أولاده . وكان من أحسن الناس وأجملهم مع أدب وفصاحة . قال عبد
الحميد : وكنت إذا دخلت الدار أميل إليه فأسلم عليه ; فأرى معه
حياء وبشاشة ولا أرى فيه كبرا ولا عزا ، يضاحك خدمه ويلاطف
جلساءه ; ثم أسخى من رأت عيناي وأحسنه خلقا وأطيبه نفسا .
وكنت إذا رأيته لا أكاد أصرف وجهي عنه من حسنه وجماله .
وكان سبب تزهده فيما أخبرني به شاكر مولاه ، قال . كان في يوم
صائف شديد الحر له سموم في قبة الجيش ; فأتاه يمن الخادم ، فقال :
يا سيدي ! أمير المؤمنين يدعوك ، قد دعا بطعامه وهو ينتظرك . قال :
ويحك ! الحر شديد ويؤذيني ، وأكره الخروج ، فارجع فأعلمه أنك
كتاب التوابين — صفحة 174
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٧٤