تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فجلست له على الطريق . فلما مر ، ناديته : يا أمير المؤمنين ! لك عندي وديعة . ولوحت بالخاتم ; فأمر بي ، فأخذت وحملت حتى أدخلت إلى داره . ثم دعاني ، ونحى جميع من عنده ، وقال : من أنت ؟ قلت : عبد الله بن الفرج . فقال : هذا الخاتم من أين لك ؟ فحدثته قصة الشاب . فجعل يبكي ، حتى رحمته ; فلما أنس إلي قلت : يا أمير المؤمنين ! من هو منك ؟ قال : ابني . قلت : كيف صار إلى هذه الحال : قال : ولد لي قبل أن أبتلى بالخلافة ، فنشأ نشوءا حسنا وتعلم القرآن والعلم . فلما وليت الخلافة تركني ، ولم ينل من دنياي شيئا . فدفعت إلى أمه هذا الخاتم - وهو ياقوت يسوى مالا كثيرا - فدفعته إليها ، وقلت : تدفعين هذا إليه - وكان برأ بأمه - وتسألينه أن يكون معه ، فلعله أن يحتاج إليه يوما من الأيام فينتفع به . وتوفيت أمه ; فما عرفت له خبرا إلا ما أخبرتني به أنت . ثم قال : إذا كان الليل اخرج معي إلى قبره . فلما كان الليل خرج وحده معي يمشي حتى أتينا قبره ، فجلس إليه ، فبكى بكاء شديدا . فلما طلع الفجر قمنا فرجع . ثم قال : تعاهدني في الأيام حتى أزور قبره ، فكنت أتعاهده في الليل ، فنخرج حتى نزوره ، ثم نرجع . قال عبد الله بن الفرج : ولم أعلم أنه ابن الرشيد حتى أخبرني الرشيد أنه ابنه - أو كما قال ابن أبي الطيب .
كتاب التوابين — صفحة 173 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط