تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
إلا من سبت إلى سبت ، لا يجلس إلا وحده في آخر الناس ؟ قال : فانصرفت ; فلما كان يوم السبت أتيت السوق فصادفته . فقلت : تعمل ؟ فقال : قد عرفت الأجرة والشرط . قلت : أستخير الله تعالى . فقام فعمل على النحو الذي كان يعمل . قال : فلما وزنت له الأجرة زدته ، فأبى أن يأخذ الزيادة . فألححت عليه ، فضجر وتركني ومضى . فغمني ذلك ، فاتبعته وداريته حتى أخذ أجرته فقط . فلما كان بعد مدة احتجنا أيضا إليه . فمضيت في يوم السبت فلم أصادفه . فسألت فقيل لي : هو عليل . وقال لي من يخبر أمره : إنما كان يجئ إلى السوق من سبت إلى سبت يعمل بدرهم ودانق ، ويتقوت كل يوم بدانق ، وقد مرض ، فسألت عن منزله فأتيته وهو في بيت عجوز . فقلت لها : هنا الشاب الروزجاري ؟ فقالت : هو عليل منذ أيام . فدخلت عليه ، فوجدته لما به ، وتحت رأسه لبنة . فسلمت عليه ، وقلت : لك حاجة ؟ قال ! نعم إن قبلت ، قلت : أقبل إن شاء الله . قال : إذا مت فبع هذا المر ، واغسل جبتي هذه الصوف وهذا المئزر وكفني بهما ، وافتق جيب الجبة فإن فيها خاتما ، وانظر يوم يركب هارون الرشيد فقف له في موضع يراك ، فكلمه وأره الخاتم ; فإنه سيدعو بك ، فسلم إليه الخاتم ولا يكون هذا إلا بعد دفني . قلت : نعم . فلما مات فعلت به ما أمرني . ثم نظرت اليوم الذي يركب فيه الرشيد ،