تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الآجري ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي الطيب يقول : بلغنا عن عبد الله بن الفرج العابد ، قال : احتجت إلى صانع يصنع لي شيئا من أمر الروزجاريين ، فأتيت السوق فإذا بأواخرهم شاب مصفر ، بين يديه زنبيل كبير ومر . وعليه جبة صوف ومئزر صوف ، فقلت له : تعمل ؟ قال ، نعم . قلت : بكم ؟ قال : بدرهم ودانق . فقلت له : قم حتى تعمل قال : على شريطة . قلت : ما هي ؟ قال : إذا كان وقت الظهر فأذن المؤذن خرجت فتطهرت وصليت في المسجد جماعة ثم رجعت فإذا كان وقت العصر فكذلك . فقلت : نعم . فقام معي ، فجئنا المنزل ، فوافقته على ما ينقله من موضع إلى موضع . فشد وسطه وجعل يعمل ولا يكلمني بشئ حتى أذن المؤذن الظهر . فقال : يا عبد الله قد أذن المؤذن . قلت : شأنك ، فخرج فصلى ، فلما رجع عمل أيضا عملا جيدا إلى العصر . فلما أذن المؤذن ، قال لي : يا عبد الله ! قد أذن المؤذن . قلت : شأنك . فخرج فصلى العصر ، ثم رجع . فلم يزل يعمل إلى آخر النهار ، فوزنت له أجرته وانصرف . فلما كان بعد أيام احتجنا إلى عمل . فقالت لي زوجتي : اطلب لنا ذاك الصانع الشاب ، فإنه قد نصحنا في عملنا . فجئت السوق ، فلم أره . فسألت عنه ، فقالوا : تسأل عن ذاك المصفر المشؤوم الذي لا نراه
كتاب التوابين — صفحة 171 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط