فبكى هارون بكاء شديدا ، ثم قال له : زدني - رحمك الله -
قال : يا حسن الوجه ! أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق ، فإن
استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فافعل ، وإياك أن تصبح وتمسي
وفي قلبك غش لرعيتك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أصبح لهم غاشا
لم يرح رائحة الجنة " .
فبكى هارون بكاء شديدا ، ثم قال : عليك دين ؟ قال : نعم ،
دين لربي لم يحاسبني عليه ، فالويل لي إن ساءلني ، والويل لي إن
ناقشني ، والويل لي إن لم ألهم حجتي ! قال : فقال : إنما أعني من دين
العباد . قال : إن ربي لم يأمرني بهذا ، إن ربي أمرني أن أصدق وعده
وأطيع أمره ، فقال : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون .
ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون . إن الله هو
كتاب التوابين — صفحة 169
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٦٩