تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والله لا عصيت الله بعد يومي هذا ما عصمني ربي . فرجعت إلى أهلي ثم جئت إلى أحد رعاة أبي ، فأخذت منه جبة وكساء ، وألقيت ثيابي إليه ، ثم أقبلت إلى العراق ، أرض ترفعني ، وأرض تضعني ، حتى وصلت إلى العراق . فعملت بها أياما ، فلم يصف لي منها - يعني الحلال - فسألت بعض المشايخ ، فقال لي : إذا أردت الحلال فعليك ببلاد الشام ، فصرت إلى بلاد الشام ، فسرت إلى مدينة يقال لها : المنصورة وهي المصيصة . فعملت بها أياما فلم يصف لي شئ من الحلال ، فسألت بعض المشايخ . فقالوا لي : إن أردت الحلال الصافي ، فعليك بطرسوس ، فإن فيها المباحات والعمل الكثير ، فتوجهت إلى طرسوس فعملت بها أياما أنظر البساتين وأحصد الحصاد . فبينا أنا قاعد على باب البحر ، جاءني رجل فاكتراني أنظر له بستانه . فكنت في البستان أياما كثيرة ، فإذا أنا بخادم قد أقبل ومعه أصحابه . فقعد في مجلسه ، ثم صاح : يا ناطور ! فقلت : هو ذا أنا . فقال : اذهب فأتنا بأكبر رمان تقدر عليه وأطيبه . فذهبت فأتيته بأكبر رمان ، فأخذ الخادم رمانة فكسرها ، فوجدها حامضة ، فقال : يا ناطور !
كتاب التوابين — صفحة 156 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط