تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فلما رآها أنكرها . فنادت : أنا غضيض أمتك ، أتاني النذير فقرع مسامعي وعيده ، وقد قضيت مني وطرا وقد أتيتك لتعتقني من رق الدنيا . فقال هشام : شتان ما بين الطربين وأنت في طربك ! اذهبي ، فأنت حرة لوجه الله تعالى ، قال : أي موضع تقصدين ؟ كما قالت : أؤم بيت الله الحرام . قال انطلقي ، فلا سبيل لأحد عليك . فخرجت من دار الخلافة زاهدة في الدنيا ، راغبة في الآخرة ، سائحة على وجهها حتى بلغت مكة . وأقامت مجاورة صائمة قائمة تعود على نفسها بالغزل في قوتها . فإذا أمست طافت ، ثم تدخل الحجر وتقول : يا ذخري أنت عدتي ، لا تقطع رجائي وأنلني مناي وأحسن منقلبي وأجزل عطائي . فلم تزل في الاجتهاد حتى غير مر الجديدين الليل والنهار بشرتها ، وطول القيام جسمها ، وكثرة البكاء عينيها ، وأقرح المغزل بنانها ، حتى توفيت - رحمة الله عليها - على ذلك . 63 - [ توبة الأمير حميد بن جابر ] أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ، أنا أحمد بن أحمد ، أنا أحمد ابن عبد الله الحافظ قال : حدثني إبراهيم بن نصر ، أنا جعفر بن محمد ابن نصير قال : حدثني إبراهيم بن بشار ، قال :
كتاب التوابين — صفحة 153 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط