تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
كنت يوما مارا مع إبراهيم - يعني بن أدهم - في صحراء ، فأتينا على قبر مسنم ، فترحم عليه وبكى . فقلت : قبر من هذا ؟ فقال : هذا قبر حميد بن جابر أمير هذه المدن كلها . كان غرقا في بحار الدنيا ، فأخرجه الله تعالى منها واستنقذه . ولقد بلغني أنه سر يوما بشئ من ملاهي ملكه ودنياه وغروره وفتنته . ثم نام في مجلسه ذلك مع من يخصه من أهله ، فرأى في منامه رجلا واقفا على رأسه ، بيده كتاب . فناوله ، ففتحه ، فإذا فيه كتاب بالذهب مكتوب : لا تؤثرن فانيا على باق ، ولا تغترن بملكك وقدرتك وسلطانك وخدمك وعبيدك ولذاتك وشهواتك ، فإن الذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم ، وهو ملك لولا أن بعده هلك ، وهو فرح وسرور لولا أنه لهو وغرور ، وهو يوم لو كان يوثق له بغد ، فسارع إلى أمر الله تعالى ، فإن الله تعالى قال : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ) [ آل عمران : 133 ] قال : فانتبه فزعا ، وقال : هذا تنبيه من الله عز وجل وموعظة . فخرج من ملكه لا يعلم به ، وقصد هذا الجبل ، فتعبد فيه ، فلما بلغني قصته وحدثت بأمره ، قصدته ، فسألته ، فحدثني ببدء أمره ،
كتاب التوابين — صفحة 154 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط