تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فدخلت على هذا الفتى صبيحة ليلته من هذه الرؤيا ، فقصها علينا ، وقال : ما أرى الأمر إلا كما قال أبي ، ولا أرى الموت إلا قد أظلني . قال : فجعل يفرق ماله ويقضي ما عليه من الدين ويستحل خلطاءه ومعامليه ويحللهم ويسلم عليهم ويودعهم ويودعونه ، كهيئة رجل قد أنذر بأمر فهو يتوقعه . وكان يقول : قال أبي : فبادر ! ثم بادر ! ثم بادر ! فهذه ثلاث ، فهي ثلاث ساعات قد مضت فليست بها ، أو ثلاثة أيام وأنى لي بها ، أو ثلاثة أشهر وما أراني أدركها ، أو ثلاث سنين فهو أكثر من ذلك ، وما أحب أن يكون ذلك كذلك . قال : فلم يزل يعطي ويقسم ويتصدق ثلاثة أيام ، حتى إذا كان في آخر اليوم الثالث من صبيحة هذه الرؤيا دعا أهله وولده فودعهم وسلم عليهم . ثم استقبل القبلة ، فمدد نفسه وأغمض عينيه وتشهد شهادة الحق ، ثم مات رحمه الله تعالى . قال : فمكث الناس حينا ينتابون قبره من الأمصار فيصلون عليه . 59 - [ توبة ملك من ملوك البصرة ] وأنبأنا المبارك بن علي ، أنا هبة الله بن أحمد الجريري ، أنا أبو طالب العشاري ، أنا محمد بن عبد الله الدقاق ، أنا الحسن بن صفوان ،
كتاب التوابين — صفحة 144 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط