تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
رآها مالك ، نادى : أيتها الجارية ! أيبيعك مولاك ؟ قالت : كيف قلت يا شيخ ؟ قال : أيبيعك مولاك ؟ قالت : ولو باعني كان مثلك يشتريني ؟ قال : نعم ، وخيرا منك . فضحكت وأمرت أن يحمل إلى دارها ، فحمل ، فدخلت إلى مولاها فأخبرته . فضحك وأمر أن يدخل إليه . فدخل ، فألقيت له الهيبة في قلب السيد ، فقال : ما حاجتك ؟ قال : بعني جاريتك ، قال : أو تطيق أداء ثمنها ؟ قال : فثمنها عندي نواتان مسوستان . وفي فضحكوا ، وقالوا : كيف كان ثمنها عندك هذا ؟ قال : لكثرة عيوبها . قالوا : وما عيوبها ؟ قال : إن لم تتعطر زفرت ، وإن لم تستك بخرت ، وإن لم تمتشط وتدهن قملت وشعثت ، وإن تعمر عن قليل هرمت ، ذات حيض وبول وأقذار جمة ، ولعلها لا تودك إلا لنفسها ، ولا تحبك إلا لشغفها كل بك ، لا تفي بعهدك ، ولا تصدق في ودك ، ولا يخلف عليها أحد من بعدك إلا رأته مثلك ; وأنا آخذ بدون ما سألت في جاريتك من الثمن جارية خلقت من سلالة الكافور ، لو مزج بريقها أجاج لطاب ، ولو دعي بكلامها ميت لأجاب ، ولو بدا معصمها للشمس لأظلمت دونه ، ولو بدا في الليل لسطع نوره ، ولو واجهت الآفاق بحليها وحللها لتزخرفت ، نشأت بين رياض المسك والزعفران ، وقصرت في أكنان النعيم ، وغذيت بماء التسنيم ، فلا تخلف عهدها ، ولا يتبدل منه ودها ; فأيهما