تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وكيف يلذ العيش من كان موقنا * بأن المنايا بغتة ستعاجله فتسلبه ملكا عظيما ونخوة * وتسكنه القبر الذي هو آهله ثم تعاهدني ثلاثا ، فادع لي لعل الله أن يرحمني . قال : فمات ، ففعل به أخوه ذلك . فلما كان اليوم الثالث من إتيانه إياه ، فدعا له وبكى عند قبره . فلما أراد أن ينصرف سمع وجبة من القبر كادت تذهل عقله ، فرجع متقلقلا . فلما كان من الليل إذا بأخيه في منامه قد أتاه . قال ذلك الرجل : فلما رأيت أخي وثبت إليه ، فقلت : أي أخي ! أتيتنا زائرا ؟ قال : هيهات أخي ! بعد المزار واطمأنت بنا الديار . قلت : أي أخي ! كيف أنت ؟ قال : بخير ، ما أجمع التوبة لكل خير ! قال : قلت : فكيف أخي ؟ قال : ذلك مع الأئمة الأبرار . قال . قلت : فما أمرنا قبلكم ؟ قال : من قدم شيئا من الدنيا والآخرة وجده ، فاغتنم وجدك قبل فقرك . قال : فأصبح أخوه معتزلا للدنيا قد انخلع منها ، ففرق ماله وقسم رباعه وأقبل على طاعة الله تعالى . قال : ونشأ له ابن كأهيأ الشباب وجها وجمالا . فأقبل
كتاب التوابين — صفحة 142 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط