لا تبنين ديارا لست تسكنها *
وراجع النسك كيما يغفر الحوب
قال : ففزع لذلك وفزع أصحابه فزعا شديدا وراعهم ما سمعوا
من ذلك . فقال لأصحابه : هل سمعتم ما سمعت ؟ قالوا : نعم . قال :
فهل تجدون ما أجد ؟ قالوا : وما تجد ؟ قال : أجد والله مسكة على
فؤادي وما أراها إلا علة الموت . قالوا : كلا ، بل البقاء والعافية .
قال : فبكى ، ثم أقبل عليهم ، فقال : أنتم أخلائي وإخواني ، فماذا
لي عندكم ؟ قالوا : مرنا بما أحببت من أمرك . قال : فأمر بالشراب
فأهريق ، ثم أمر بالملاهي فأخرجت ، ثم قال : اللهم ! إني أشهدك
ومن حضرني من عبادك أني تائب إليك من جميع ذنوبي ، نادم على
ما فرطت في أيام مهلتي ، وإياك أسأل إن أقلتني أن تتم نعمتك علي
بالإنابة إلى طاعتك ، وإن أنت قبضتني إليك أن تغفر لي ذنوبي تفضلا
منك علي . واشتد به الألم ، فلم يزل يقول : الموت والله ! الموت والله !
حتى خرجت نفسه . فكان الفقهاء يرون أنه مات على توبة .
60 - [ توبة ملك من ملوك البصرة وجاريته ]
وروي عن مالك بن دينار رحمه الله . أنه كان يوما ماشيا في أزقة
البصرة . فإذا هو بجارية من جواري الملوك راكبة ومعها الخدم ، فلما
كتاب التوابين — صفحة 146
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٤٦