تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
على التجارة حتى بلغ منها . وحضرت أباه الوفاة ، فقال له ابنه : يا أبت ألا توص ؟ قال : والله يا بني ! ما لأبيك مال فيوصي فيه ولكني أعهد إليك عهدا ، إذا أنا مت فادفني مع عمومتك واكتب على قبري هذين البيتين : وكيف يلذ العيش من هو صائر * إلى جدث تبلي الشباب منازله ويذهب رسم الوجه من بعد صونه * سريعا ويبلى جسمه ومفاصله فإذا فعلت ذلك فتعاهدني يكون بنفسي ثلاثا ، فادع لي . ففعل الفتى ذلك . فلما كان اليوم الثالث سمع من القبر صوتا اقشعر له جلده وتغير له لونه ، فرجع منه محموما إلى أهله . فلما كان من الليل أتاه أبوه في منامه ، فقال له : أي بني ! أنت عندنا عن قليل ، والأمر بآخره ، والموت أقرب من ذلك ، فاستعد لسفرك وتأهب لرحيلك وحول جهازك من المنزل الذي أنت عنه ظاعن إلى المنزل الذي أنت فيه مقيم ، ولا تغتر بما اغتر به المبطلون قبلك من طول آمالهم فقصروا عن أمر معادهم فندموا عند الموت أشد الندامة ، وأسفوا على تضييع العمر أشد الأسف ، فلا الندامة عند الموت تنفعهم ، ولا الأسف على التقصير أنقذهم من شر ما وافى به المغبونون مليكهم يوم القيامة أي بني ! فبادر ! ثم بادر ! ثم بادر ! . قال عبيد الله بن صدقة : قال الشيخ الذي حدثني بهذا الحديث :
كتاب التوابين — صفحة 143 | عبد الله بن قدامة / عبد القادر الأرناؤوط