تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فيأخذ منه ظلمه لعباده * ويجزيه بالخير الذي هو فاعله فإذا أنتما فعلتما ذلك فأتياني كل يوم مرة لعلكما أن تتعظا . قال : ففعلا ذلك لما مات . قال : وكان أخوه يركب في جنده حتى يقف على القبر . فينزل فيقرأ ما عليه ويبكي . فلما كان في اليوم الثالث جاء كما كان يجئ مع الجند ، فنزل فبكى كما كان يبكي . فلما أراد أن ينصرف سمع هدة من داخل القبر كاد ينصدع لها قلبه ، فانصرف مذعورا فزعا . فلما كان الليل رأى أخاه في منامه . فقال : أي أخي ! ما الذي سمعت من قبرك ؟ قال : تلك هدة المقمعة . قيل لي : رأيت مظلوما فلم تنصره . قال : فأصبح مهموما . فدعا أخاه وخاصته وقال : ما أرى أخي أراد بما أوصانا أن نكتب على قبره غيري ، وإني أشهدكم أني لا أقيم بين ظهرانيكم أبدا . قال : فترك الإمارة ولزم العبادة . وكتب إلى عبد الملك ابن مروان في ذلك ، فكتب أن خلوه وما أراد . فكان إنما يأوي الجبال والبراري حتى حضرته الوفاة في هذا الجبل وهو مع بعض الرعاة . فبلغ ذلك أخاه ، فأتاه فقال : أي أخي ! ألا توصي ؟ قال : بم أوصي ؟ ما لي من مال فأوصي به ; ولكن أعهد إليك عهدا ; إذا أنا مت فبوأتني يا قبري فادفني إلى جنب أخي واكتب على قبري :