تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التوابين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وزاهد قد تخلى لنفسه وتفرد لعبادته . قال : فحضرت أخاهم العابد الوفاة ، فاجتمع عنده أخواه . وكان الذي يصحب السلطان منهم قد ولي بلادنا هذه ، أمره عليها عبد الملك بن مروان ، وكان ظالما غشوما متعسفا . فاجتمعا عند أخيهما لما احتضر ، فقالا له : أوص . قال : لا والله ما لي من مال فأوصي فيه ، ولا لي على أحد دين فأوصي به ، ولا أخلف من الدنيا شيئا فأسلبه . بين فقال له أخوه ذو السلطان : أي أخي ! قل لي ما بدا لك ، فهذا مالي بين يديك ، فأوص منه بما أحببت ، وأنفذ منه ما بدا لك ، واعهد إلي بما شئت . قال : فسكت عنه . فقال أخوه التاجر : أي أخي ! قد عرفت مكسبي وكثرة مالي ، فلعل في قلبك غصة من الخير لم تكن تبلغها إلا بالإنفاق فيها ، فهذا مالي بين يديك ، فاحتكم فيه فما أحببت ينفذ لك أخوك . فأقبل عليهما ، فقال : لا حاجة لي في مالكما ، ولكني سأعهد أهل إليكما عهدا فلا تخالفا عهدي . قالا : اعهد . قال : إذا مت فغسلاني وكفناني وادفناني على نشز من الأرض واكتبا على قبري : وكيف يلذ العيش من هو عالم * بأن إله الخلق لا بد سائله