آداب الرحلة
وهي أصول ينبغي مراعاتها حتى تؤتي الرحلة ثمارها وتتحقق أهدافها
أيا كان العلم الذي يرحل فيه الطالب ، ونجمل لك أهمها فيما يلي :
1 - أن يقدم السماع من علماء بلده على الرحلة للآفاق ، فهو
أيسر وأقل كافة ، وأمكن له في التثبت مما يسمع وتدوينه وضبطه
ومراجعة ما يشكل منه ، ولا يستخفن طالب العلم بأساتذة بلده ، شأن
بعض الغافلين يرى أحدهم الدرهم في بيت جاره خيرا من الدينار في بيته .
فإذا فرغ من التلقي عن علماء بلده عزم على الرحلة وسلك سبيلها ( 1 ) .
2 - حسن اختيار أماكن الرحلة ، بأن تكون عامرة ببعض العلماء
أو الفضلاء ممن يفاد منهم . وكان العلماء يعتنون بذلك ويستشيرون فيه ،
كما ستراه في تقديمنا هذا من استشارة الخطيب شيخه أبا بكر البرقاني في
الرحلة ، ويأتي في كتاب الرحلة ( 2 ) عن أحمد بن حنبل وقال له رجل :
عمن ترى أن يكتب الحديث ؟ فقال له : " أخرج إلى أحمد بن يوسف
فإنه شيخ الإسلام " .
وعن معمر قال : قال لي أيوب : " إن كنت راحلا إلى أحد
فارحل إلى ابن طاوس وإلا فالزم تجارتك " ( 3 ) .
3 - أن يهتم بكثرة المادة العلمية المتلقاة ، وكثرة المسموع مما ليس
عنده من الأسانيد والمتون ، ويقدم ذلك على الاستكثار من الأساتذة ،
هامش
( 1 ) كما صرح المحدثون بذلك ، انظر علوم الحديث ص 222 ، وشرح النخبة
ص 154 بحاشية لقط الدرر وشرح الشرح ص 266 .
( 2 ) برقم 18 .
( 3 ) كما في الرحلة أيضا رقم 19 .