وقد تكون رحلة العالم أو الأديب من أسباب ظهور علمه أو أدبه
وانتشاره في الآفاق .
قال الأديب أبو بكر المعروف بابن بقي :
ولي همم ستقذف بي بلادا * نأت إما العراق أو الشآما
لكيما تحمل الركبان شعري * بوادي الطلح أو وادي الخزاما
وكيما تعلم الفصحاء أنتي * خطيب علم السجع الحماما
وقد أطلعتهن بكل أرض * بدورا لا يفارقن التماما
3 - اتساع الثقافة العامة :
وذلك لكثرة احتكاك الانسان بالجديد عليه من الناس وما لديهم من عادات
وثقافة وحكم وأمثال ونوادر ، فيتأثر بذلك وينطبع في نفسه حتى تتكون
لديه من كل رحلة ولقاء فائدة أو يحفظ حكمة أو نكتة ، أو تقع له
حادثة طريفة ، فيحفظ ذلك كله ويصبح له زادا يجتذب إليه الناس بالحديث
عنه ، وفي الناس حب التطلع لأخبار غيرهم ومعرفة ما لم يألفوه من
أحوالهم ، لذلك احتل الرحالون مراكز الصدارة في المجالس واجتذبوا
الناس إليهم بما يحكمون من أنباء رحلاتهم العلمية ، وما يذكرون من
أحوال مشايخهم وأخبار أساتذتهم . ومن مشاهداتهم الاجتماعية ، ولطائف
الحكم وطرائف النكت التي سمعوها ، والوقائع العجيبة التي صادفوها .
4 - تنمية الفضائل والكمالات في النفس :
وقد كان هذا غرضا يرحل إليه الراحلون ، يقصدون أهل الفضل
للتأسي بأحوالهم وصفاتهم .
قال الامام العالم الحافظ الزاهد أحمد بن فرح الإشبيلي ( 1 ) في
الامام النووي :
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ للذهبي ص 1486 .