" الامام محيي الدين قد صار إلى ثلاث مراتب ، كل مرتبة
لو كانت لشخص لشدت إليه الرحال : العلم ، والزهد ، والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر " ( 1 ) .
ورحل الإمام الكبير الحافظ يحيى بن يحيى بن بكير التميمي ( 2 )
إلى الامام مالك بن أنس للسماع منه ، وبعد أن أتم ذلك بقي عند
مالك ، وقال : " أقمت لأستفيد من شمائله " .
كما أن الانسان في الرحلة تتغير مألوفاته وعاداته ، فيكتسب بمواجهة
ذلك أخلاقا طيبة تغرسها الرحلة في النفس ، مثل خلق الصبر لكثرة
ما يلاقيه الراحل من متاعب بدنية وآلام نفسية لفراق الأحبة ، ومثل
أدب المداراة ، فإن البعيد عن وطنه أشد شعورا بالحاجة إلى هذا الأدب
ممن يعيش بين قوم يعرفون من حسبه ومكانة بيته ما يجعل صراحته خفيفة
على أسماعهم .
وهذا التلقي الفضائل من الأكابر يفتح رحاب الصدر للاختلاف ،
حيث يعذر كل واحد الآخر في خطته أو في اجتهاداته وآرائه ، ولا يتسرع
للحط من مخالفه أو الطعن عليه بالابتداع أو الضلال . . . ! !
5 - كسب صداقات جديدة خالصة :
والصداقة الخالصة من ألذ ما يتمتع به الانسان في الدنيا ، وقد
ذكر الله تعالى من نعيم أهل الجنة أن متعهم بمحبة بعضهم لبعض " ونزعنا
ما في صدورهم من غل إخوانا . . . " .
هامش
( 1 ) انظر المرجع السابق ص 1470 - 1486 ، وانظر دراسة عن النووي في
كتابنا " دراسات تطبيقية في الحديث النبوي " ص 376 وما بعد .
( 2 ) انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ص 415 .