الخير ، فهو أحرى بمراعاتها وأجدر . ومن أهمها المداومة على الطاعات
والعبادات وذكر الله تعالى ، والسخاء بالمال ، ثم تحمل متاعب السفر
والطريق والصبر على الرفاق ، وغير ذلك من آداب وسنن لا نطل
بذكرها هنا ( 1 ) لكنا نذكر بتأكيدها لما لها من أثر كبير في النفس
يهذبها ويكسبها فضائل تسمو بها ، حتى كان كثير من الأكابر يرحلون
لمجاهدة أنفسهم على تلك الخصال .
تاريخ الرحلة في طلب الحديث
سلك المسلمون سنن الرحلة في طلب العلم والحديث من وقت مبكر
جدا ، بدأ منذ بمصر النبوة ، وكتاب الرحلة هذا وثيقة هامة تثبت
ذلك بما أخرج فيه الخطيب البغدادي من الأحاديث الصحيحة في ذلك ثم
بما خرجناه في المستدرك عليه . الأمر الذي يدل على الأهمية البالغة للرحلة
في طلب العلم ، وطلب الحديث خاصة ، ويدل على تلك القوة الدينية
الإيمانية العظيمة التي دفعت المسلم إلى أن يزعج نفسه ويجشمها أعظم المشقات
في سبيل الحديث ابتغاء رضوان الله تعالى .
لكن بعض المستشرقين مثل ( جولد تسهير ) وتابعه ( ليون
بورشيه ) يؤرخ الرحلة تأريخا مختلفا تماما عما أثبتته الوثائق والدلائل العلمية .
يقول بورشيه في تلخيص لكلام جولد تسهير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ذكرنا مهمات منها في كتابنا " الحج والعمرة في الفقه الاسلامي " ، في موضوع
" مستحبات السفر وأدعيته " من فصل " كيفية الحج والعمرة . . . " ص 187 - 191 .
( 2 ) في كتاب " دراسات في السنة الاسلامية " تاريخ العصر الأموي الفقرة رقم 3 .