والرحلة وسيلة نافعة في كسب أصدقاء جدد يتعرف عليهم ، ويعرف
بهم أهل بلده ، ويتحدث عن فضائلهم ومحاسنهم في مجالسه ، فيؤدي ذلك
إلى تعارف الشعوب وتحاببها ، وقد كان المسلمون على غاية التحابب ،
والتعاون حيث كانت البلاد الاسلامية كلها مفتوحة للمسلم ، لا تضيق به
الدنيا ، ولا تعسر عليه المعيشة ، ولا ينتهى مدى جناحه على الأرض .
وهذه مصادر الأدب فيها الكثير من مراسلات الأصدقاء النثرية وقصائدهم
الشعرية ( 1 ) .
وغير ذلك من فوائد يستزيد من تعدادها المجرب ويذوق حلاوتها
لما فيها من تجديد في الشخصية ، وفي رؤية الحياة :
إن السفر
كنز العبر
فارحل ترى الآفاق أبهج منظرا
وترى الربيع البكر يرتاد القرى
وسنا الشباب بنبض روحك قد سرى ( 2 )
وما أحسن قول الشاعر الحكيم أبي تمام :
وطول مقام المرء في الحي مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدد
فاني رأيت الشمس زيدت محبة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد
هامش
( 1 ) انظر رسائل الاصطلاح لفضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر الأسبق الشيخ
محمد الخضر حسين رحمه الله ج 2 ص 190 وما بعد . وانظر مناظرة حول الرحلة في كتاب
المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي ص 216 وما بعد .
( 2 ) عن قصيدة " شيخ الغجر " ( ص 61 ) من ديوان " عودة الغائب " للشاعر
الأستاذ محمد الحسناوي .