ولد سنة 321 ه ، وطلب العلم من الصغر ورحل في الآفاق وسمع
من شيوخ لا يحصون كثرة ، زهاء ألفي شيخ ، وتوفي سنة 405 .
وكان الحاكم أبو عبد الله إماما جليلا حافظا عارفا ثقة ، واسع العلم ،
اتفق الناس على إمامته وجلالته وعظمة قدره ، ورحل إليه من البلاد
لسعة علمه ودرايته ، واتفق العلماء على أنه من أعلم الأئمة الذين حفظ الله
بهم هذا الدين . وكان الحاكم من أبرز الأعلام الذي شيدوا بنيان التدوين
في علوم الحديث ، بتصنيف الكتب القيمة ، خصوصا كتابه " معرفة علوم
الحديث " .
قال الشيخ طاهر الجزائري : " فيه فوائد مهمة رائعة ينبغي
لمطالعي هذا الفن الوقوف عليها " . وقال ابن خلدون : " ومن فحول
علمائه - يعني علوم الحديث - وأئمتهم أبو عبد الله الحاكم وتآليفه فيه
مشهورة ، وهو الذي هذبه وأظهر محاسنه " .
وهذا النص من مطلع كتابه القيم " معرفة علوم الحديث " قال
فيه ما يلي في وصف المحدثين :
" . . . قوم سلكوا محجة الصالحين واتبعوا آثار السلف من الماضين ،
ودمغوا أهل البدع والمخالفين ، بسنن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أجمعين ،
قوم آثروا قطع المفاوز والقفاز ، على التنعم في الدمن والأوطار ، وتنعموا
بالبؤس في الأسفار ، مع مساكنة أهل العلم والأخبار ، وقنعوا عند
الرحلة في طلب الحديث — صفحة 220
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص٢٢٠