" لا يزال ناس من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة " .
قال علي بن المديني في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من أمتي
ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم " : هم أهل الحديث والذين يتعاهدون
مذاهب الرسول ويذبون عن العلم ، لولاهم لم تجد عند المعتزلة والرافضة
والجهمية شيئا من السنن .
( قال أبو بكر ) وقد جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس
الدين وصرف عنهم كيد المعاندين لتمسكهم بالشرع المتين واقتفائهم آثار
الصحابة والتابعين : فشأنهم حفظ الآثار ، وقطع المفاوز والقفار ، وركوب
البراري والبحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى لا يعرجون عنه إلى
رأي ولا هوى ، قبلوا شريعته قولا وفعلا ، وحرسوا سنته حفظا ونقلا ،
حتى ثبتوا بذلك أصلها وكانوا أحق بها وأهلها وكم من ملحد يروم أن
يخلط بالشريعة ما ليس منها والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها . فهم
الحفاظ لأركانها ، والقوامون بأمرها وشأنها . إذا صدف عن الدفاع عنها
فهم دونها يناضلون ، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون " .
رحم الله أئمة هذا الدين ، وعلماءه المحدثين ، لقد كانوا في الأمم
معجزة العلم والتاريخ ، جعلهم الله تعالى وسيلة لانجاز وعده " إنا نحن
نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " .
وإنا نذكر القارئ - في هذا الختام - أن استيعاب رحلات المحدثين
وأخبارها لا يمكن إلا في مجلدات كثيرة ، لأنهم ما فيهم رجل لم يرحل في
الرحلة في طلب الحديث — صفحة 223
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص٢٢٣