وفي الختام نقدم هذه النصوص الثلاثة لأعلام من كبار الأئمة عبرة
وذكرى لأولي الألباب فيما بذله أجدادهم ، وما أثمره جهادهم العلمي الخالص
لله تعالى من بنيان علمي ديني وحضاري ، ولنهيب بشبابنا أن تابعوا الخطى
واسلكوا سبيل الائتساء بهؤلاء الأسلاف الكرام ، في النهوض بعلوم الإسلام
وبث الوعي في المسلمين على أساس من هداية كتاب الله تعالى وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم :
118 - النص الأول للإمام ابن الجوزي :
وهو الإمام الكبير المحدث الحافظ المفسر الصوفي عالم العراق وواعظ
الآفاق : عبد الرحمن بن علي بن محمد ، المشهور بابن الجوزي ، صاحب التصانيف
السائرة في فنون العلم ، ومجموعها مائتان ونيف وخمسون كتابا ، ما بين
رسالة صغيرة ، وكتاب ضخم مثل " زاد المسير في علم التفسير " وكان
يحضر مجالس وعظه الملوك والوزراء .
قال سبطه : سمعت جدي يقول على المنبر : " كتبت بإصبعي ألفي
مجلد ، وتاب على يدي مائة ألف ، وأسلم على يدي عشرون ألفا " .
وكان رحمه الله تعالى حريصا على وقته لا يضيع منه شيئا ، حتى كان
إذا جاءه الزوار شغل نفسه مع الحديث إليهم بأعمال بسيطة آلية ، مثل
تقطيع الورق ليعده للكتابة ، وبري الأقلام ، ونحو ذلك . وقد فسح
الله في عمره بالخير الكثير والأمد الطويل ، وتوفي سنة 597 رحمه الله
ورضي عنه .
الرحلة في طلب الحديث — صفحة 217
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص٢١٧