فقال لي إبليس : ونسيت تعبك وسهرك .
فقلت له : أيها الجاهل تقطيع الأيدي لا وقع له عند رؤية يوسف ،
وما طالت طريق أدت إلي صديق :
جزى الله المسير إليه خيرا * وإن ترك المطايا كالمزاد
ولقد كنت في حلاوة طلبي العلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل
لأجل ما أطلب وأرجو . كنت في زمان الصبا آخذ معي أرغفة يابسة فأخرج
في طلب الحديث واقعد على نهر عيسى فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء .
فكلما أكلت لقمة شربت عليها ، وعين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم ،
فأثمر ذلك عندي أني عرفت بكثرة سماعي لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم
وأحواله وآدابه ، وأحوال أصحابه وتابعيهم فصرت في معرفة طريقه
كابن أجود " .
119 - النص الثاني للحاكم أبي عبد الله النيسابوري :
وهو الإمام الجليل الحافظ الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد
النيسابوري ، المعروف بابن البيع .
الرحلة في طلب الحديث — صفحة 219
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص٢١٩