120 - النص الثالث والأخير للإمام الخطيب البغدادي صاحب
كتاب الرحلة نفسه ، من كتابه القيم " شرف أصحاب الحديث " .
قال رحمه الله وأجزل مثوبته :
" وقد جعل الله تعالى أهله - يعني أهل الحديث - أركان الشريعة ،
وهدم بهم كل بدعة شنيعة ، فهم أمناء الله من خليقته والواسطة بين
النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ، والمجتهدون في حفظ ملته ، أنوارهم زاهرة ، وفضائلهم
سائرة ، وآياتهم باهرة ، ومذاهبهم ظاهرة ، وحججهم قاهرة ، وكل فئة
تتحيز إلى هوى ترجع إليه ، أو تستحسن رأيا تعكف عليه ، سوى
أصحاب الحديث ، فان الكتاب عدتهم والسنة حجتهم والرسول فئتهم ،
وإليه نسبتهم ، لا يعوجون على الأهواء ولا يلتفتون إلى الآراء ، يقبل
منهم ما رووا عن الرسول ، وهم المأمونون عليه والعدول ، حفظة الدين
وخزنته ، وأوعية العلم وحملته . إذا اختلف في حديث كان إليهم
الرجوع ، فما حكموا به فهو المقبول المسموع ، ومنهم كل عالم فقيه ،
وإمام رفيع نبيه ، وزاهد في قبيلة ، ومخصوص بفضيلة ، وقارئ متقن
وخطيب محسن ، وهم الجمهور العظيم وسبيلهم السبيل المستقيم ، وكل مبتدع
باعتقادهم يتظاهر وعلى الافصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر ، من كادهم قصمه
الله ، ومن عاندهم خذله الله ، لا يضرهم من خذلهم ، ولا يفلح من اعتزلهم .
المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير ، وإن الله
على نصرهم لقدير .
أخبرنا أبو بكر . . . عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
الرحلة في طلب الحديث — صفحة 222
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص٢٢٢