ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال لها " راية " إلى واليهم ،
وزودونا من الكعك والسويق والماء فلم نزل نمشي حتى نفد ما كان معنا
من الماء والسويق والكعك ، فجعلنا نمشي جياعا عطاشا على شط البحر ،
حتى وقعنا إلى سلحفاة قد رمى به البحر مثل الترس فعمدنا إلى حجر كبير
فضربنا على ظهر السلحفاة فانفلق ظهره ، وإذا فيها مثل صفرة البيض ،
فأخذنا من بعض الأصداف الملقى على شط البحر فجعلنا نغترف من ذلك
الأصفر فنتحساه ، حتى سكن عنا الجوع والعطش .
ثم مررنا وتحملنا حتى دخلنا مدينة الراية ، وأوصلنا الكتاب إلى عاملهم
فأنزلنا في داره وأحسن إلينا ، وكان يقدم إلينا كل يوم القرع ، ويقول
لخادمه : هاتي لهم باليقطين المبارك ، فيقدم إلينا من ذاك اليقطين مع
الخبز أياما .
فقال واحد منا بالفارسية : لا تدعوا باللحم المشؤوم ؟ وجعل يسمع
الرجل صاحب الدار .
فقال : أنا أحسن ، بالفارسية ، فإن جدتي كانت هروية ، فأتانا
بعد ذلك باللحم .
ثم خرجنا من هناك ، وزودنا إلى أن بلغنا مصر " .
تقدمة الجرح والتعديل
الرحلة في طلب الحديث — صفحة 216
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص٢١٦