فصل 8 نضمّنه طائفة ممّن تأوّلوا من السلف فخالفوا الجمهور ، ولم يقدح ذلك في عدالتهم
وغرضنا الذي نرمي إليه إنّما هو إيضاح معذرة المتأوّلين من المسلمين ، وذلك أنّك إذا رأيت صالح سلفك ، ومن أخذت عنه دينك ، واتّخذته واسطة بينك وبين نبيّك صلى الله عليه وآله وسلم يخالفك مجتهدا ، وينحو غير نحوك متأوّلا ، فلا جرم أنّك تقطع حينئذ بمعذرة من يتأوّل من معاصريك نحو تأوّله ، أو يخالفك مثل خلافه .
وأنا أرجو ممّن خدمتهم من إخواني المسلمين بهذه الرسالة أن ينظروا بعين الإنصاف هل كان بين اللّه - عزّ وجلّ - وبين أحد من الناس قرابة فيحابيه ؟ كلّا ، ما كان اللّه ليعاقب قوما بأمر يثيب به آخرين ، إنّ حكمه في الأوّلين والآخرين لواحد ، وما بين اللّه تعالى وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرّمه على العالمين .
إنّ المتأوّلين بما يخالف الجمهور من الصحابة والتابعين وتابعيهم كثيرون لا يسعنا استقصاؤهم وإنّما نذكر منهم ما يحصل به الغرض :
هذا أبو ثابت سعد بن عبادة العقبي البدري سيّد الخزرج ونقيبهم وجواد الأنصار وعظيمهم ، تخلّف عن بيعة الخليفتين ، وخرج مغاضبا إلى الشام فقتل غيلة بحوران سنة 15 للهجرة ، وله كلام يوم السقيفة وبعده نلفت الطالبين له إلى كتاب