تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 268

مساهمون:

صأبو هريرة ٢٦٨
فإن قلت : لعلّه بيّن هذا الإجمال بقرينة خفيت علينا بتطاول المدّة . قلنا : لو كان ثمّة قرينة ما كان كلّ من هؤلاء في الوجل من هذا الإنذار على السواء ( 1 ) . على أنّك قد عرفت ممّا سبق أنّه لا فرق في هذه المشكلة بين عدم البيان واختفائه بعد صدوره ؛ لاتّحاد النتيجة فيهما بالنسبة إلينا ؛ إذ لا مندوحة لنا عن العمل بما يقتضيه العلم الإجمالي من تنجيز التكليف في الشبهة المحصورة على كلا الفرضين ، كما بيّنّاه آنفا . فإن قلت : إنّما كان المنصوص عليه بالنار مجملا قبل موت الأوّل والثاني منهم ، وبسبقهما إلى الموت تبيّن وتعيّن أنّه إنّما هو الباقي بعدهما بعينه دون سابقيه ، وحينئذ لا إجمال ولا إشكال . قلنا أوّلا : علمت ممّا ذكرناه آنفا أنّ الأنبياء عليهم السّلام كما يمتنع عليهم ترك البيان مع الحاجة إليه يستحيل عليهم تأخيره عن وقت الحاجة ، وعلمت أيضا أنّ وقت الحاجة هنا متّصل بصدور هذا الإنذار لو كان لأحد الثلاثة شيء من الاعتبار ؛ لأنّهم منذ أسلموا كانوا محلّ ابتلاء المسلمين في الحقوق المدنيّة الدينيّة - كما بيّنّاه آنفا - فلو لا وجوب إقصائهم عنها ، لما أخّر البيان اتّكالا على صروف الزمان ، وحاشا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقصي أحدا عن حقّه طرقة عين . ومعاذ اللّه أن يخزي من لا يستحقّ الخزي ثمّ يبقيه على خزيه حتّى يموت مخزيّا ؛ إذ لا تعرف براءته - بناء على هذا الفرض الفاسد - إلّا بموته . وثانيا : إنّا - شهد اللّه - بذلنا الطاقة بحثا وتنقيبا ، فلم يكن في الوسع أن نعلم أيّهم
شرح
( 1 ) كما يعلمه متتبّعو شؤونهم حول هذا الوعيد .