تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 265

مساهمون:

صأبو هريرة ٢٦٥
وإذا كان أحدهم بعينه هو الجهنّمي الغادر المستوجب للحرمان فما ذنب الآخرين ؟ أيجوز على سيّد الحكماء وخاتم الأنبياء أن يسقط بريئين ، فيعلهما طيلة حياتهما بحكم الغدّار من أهل النار ؟ ثمّ يلقى اللّه تعالى عن غير بيان ؟ حاشا للّه ، وما الذي منعه أن يقول - مشيرا إليه نفسه - : « لضرس هذا في النار أعظم من أحد » لو لم يكونوا جميعا في الأمر على السواء ؟ فإن قلت : لعلّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عيّن الرحّال حينئذ بقرينة لفظيّة أو حاليّة ، كالإيماء إليه بالخصوص مثلا ثمّ خفيت علينا . قلنا : لو كان ثمّة قرينة ما خفيت على أبي هريرة وفرات ، وقد استفرغا الوسع فلم يتشبّثا بشيء سوى ردّة الرحّال ، وحينئذ سجدا للّه شكرا ، وكانا بعد ذلك يقولان : فما آمنّا بعد قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما قال حتّى صنع الرحّال ما صنع ( 1 ) . على أنّه لا فرق في هذه المشكلة بين عدم البيان وخفائه بعد صدوره ؛ لاتّحاد النتيجة فيهما ؛ إذ لا مندوحة لنا - على كلا الفرضين - عن العمل بما يقتضيه العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة ، كما لا يخفى . فإن قلت : إنّما كان المنصوص عليه بهذا الذمّ مجملا قبل التحاق الرحّال بمسيلمة وموته مرتدّا . وبمجرّد صنعه ما صنع تعيّن أنّه هو المراد دون صاحبيه ، وحينئذ لا إجمال ولا إشكال . قلنا أوّلا : إنّ المتبادر من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لضرس أحدكم في النار » إنّما هو الجميع على حدّ المتبادر من قوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى
وإذن فلا إجمال في المنصوص عليه
شرح
( 1 ) سجودهما حينئذ للّه شكرا ، وقولهما : « فما آمنّا » ثابتان عنهما ، ومذكوران في ترجمة فرات من الاستيعاب والإصابة ، وغيرهما « 1 » .
هامش
( 1 ) . الاستيعاب 3 : 1258 ، 1259 ، الرقم 2070 ؛ الإصابة 5 : 273 ، الرقم 6980 . راجع أيضا تاريخ خليفة بن خيّاط : 170 .