بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وغنائم حنين التي أسبغها على الطلقاء من أعدائه ومحاربيه ، وأخلاقه العظيمة التي وسعت كلّ من اعتصم بأوّل الشهادتين من أولئك المنافقين ، مع شدّة وطأته على من لم يعتصم بها ، ودخول العرب في دين اللّه أفواجا ، كلّ ذلك ألجأ أبا محذورة وأمثاله إلى الدخول فيما دخل فيه الناس ، ولم يهاجر حتّى مات في مكّة ( 1 ) ، واللّه يعلم بواطنه .
بقيت كلمة لابن عبد البرّ حول هذا الإنذار ، إذ قال في ترجمة سمرة من الاستيعاب :
وكانت وفاته بالبصرة في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين ، سقط في قدر مملوءة ماء حارّا ، كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز شديد أصابه ، فسقط في القدر الحارّة فمات .
قال : كان ذلك تصديقا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له ، ولأبي هريرة ، ولثالث معهما : « آخركم موتا في النار » « 1 » . انتهى .
قلت : هذا تأويل غريب لا يدلّ عليه اللفظ ، ولا يفهمه منه أحد ، والثلاثة المخاطبون به لم يرتابوا في مفاده المتبادر منه ، ولذا كان كلّ منهم يتمنّى سبق صاحبيه إلى الموت كما هو ثابت عنهم ، على أنّ تأخّر سمرة في الموت عن صاحبيه كليهما غير معلوم ، ولا سيّما على ما جزم به ابن عبد البرّ من موته سنة ثمان وخمسين ؛ لأن أبا هريرة قد مات - في قول الواقدي وابن نمير وابن عبيد وابن الأثير وابن جرير وغيرهم « 2 » - سنة تسع وخمسين ، وفيها مات أبو محذورة . وقيل : بل مات أبو محذورة
شرح
( 1 ) كلّ ما نقلناه هنا عن أبي محذورة موجود في ترجمته من الإصابة « 3 » وهو ممّا لاخلاف فيه .
تمّت التعليقة بتمام الأصل بقلم مؤلّفهما الأقلّ عبد الحسين . والحمد للّه ربّ العالمين . وصلّى اللّه على خير خلقه محمّد وآله وسلّم تسليما كثيرا .
هامش
( 1 ) . الاستيعاب 2 : 653 - 654 ، الرقم 1063 .
( 2 ) . حكى عنهم ابن عبد البرّ في الاستيعاب 2 : 1752 ، الرقم 3162 .
( 3 ) . لم تذكر هذه المطالب في ترجمته من الإصابة ، بل كلّها مذكور في الاستيعاب 2 : 1751 - 1754 ، الرقم 3162 .
وهذا من سهو قلمه الشريف ، أو من أخطاء الطبع .