تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 267

مساهمون:

صأبو هريرة ٢٦٧
منكم من أتألّفه على الإسلام منهم الفرات بن حيّان » فالرجل في سوء الحال معطوف على الرحّال ، فكيف مع ذلك يكون صنع الرحّال قرينة على تخصيصه بالجرح والقدح دون الفرات الذي ما أسلم إلّا حقنا لدمه ، ودون أبي هريرة الذي تبوّأ مقعده ؟ الكلمة الثانية : يشترك فيها أبو هريرة وسمرة بن جندب الفزاري وأبو محذورة الجمحي إذ أنذرهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لهم ذات يوم ( 1 ) : « آخركم موتا في النار » . وهذا أسلوب حكيم من أساليبه في إقصاء المنافقين عن التصرّف في شؤون الإسلام والمسلمين ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا كان عالما بسوء بواطن هؤلاء الثلاثة ، أراد أن يشرب في قلوب امّته الريب فيهم والنفرة منهم ؛ إشفاقا عليها أن تركن إلى واحد منهم في شيء ممّا يناط بعدول المؤمنين وثقاتهم ، فنصّ بالنار على واحد منهم وهو آخرهم موتا ، لكنّه أجمل القول فيه على وجه جعله دائرا بين الثلاثة على سواء ، ثمّ لم يتبع هذا الإجمال بشيء من البيان . وتمضي الأيّام والليالي على ذلك ، ويلحق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرفيق الأعلى ولا بيان ، فيضطرّ أولو الألباب من امّته إلى إقصائهم جميعا عن كلّ أمر يناط بالعدول والثقات من الحقوق المدنيّة في دين الإسلام ؛ لاقتضاء العلم الإجمالي ذلك بحكم القاعدة العقليّة في الشبهات المحصورة ، فلو لا أنّهم في وجوب الإقصاء على السواء ، لاستحال عليه - وهو سيّد الحكماء - عدم البيان في مثل هذا المقام .
شرح
( 1 ) كما في ترجمة سمرة من الاستيعاب والإصابة وغيرهما « 1 » .
هامش
( 1 ) . الاستيعاب 2 : 653 - 654 ، الرقم 1063 ؛ الإصابة 3 : 150 ، الرقم 3488 ، راجع أيضا : المعارف لابن قتيبة : 305 ؛ تهذيب الكمال 8 : 137 - 138 ، الرقم 2568 .