تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 264

مساهمون:

صأبو هريرة ٢٦٤
قلت : كأنّهما كانا يحاولان تأويل الحديث فيجعلان المراد منه واحدا منهم بعينه ، وهو الرحّال بقرينة التحاقه بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمسيلمة وقتله مرتدّا . وهذا تضليل عن الحقيقة المتبادرة من الحديث عند إطلاقه ، فإنّه على حدّ قوله تعالى :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ
« 1 »
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
« 2 »
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا
« 3 »
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
« 4 » إلى كثير من أمثال ذلك في الكتاب والسنّة وكلام العرب ، تقول في المدح : كفّ أحدهم تمطر ذهبا ، وقلب أحدهم يفيض حنانا ، وفي الذمّ : وجه أحدهم عنوان الوقاحة ، وقلب أحدهم أقسى من الصلد ، فلا تريد واحدا منهم بعينه ، وإنّما تريد الجميع . وهذا هو المراد في الحديث ، وهو المتبادر منه إلى الأذهان . ولو أراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واحدا منهم بعينه ، لأبانه بقرينة تعيّنه ؛ فإنّ تأخير البيان في مثل هذا المقام ممّا لا يجوز على الأنبياء ؛ لقبحه عقلا ؛ بسبب استلزامه ظلم البريئين منهم ؛ لأنّه متى علم أنّ أحدهم من أهل النار ، وأنّه غدّار ، ولم يعرف يعينه تفصيلا ، سقط الثلاثة عن درجة الاعتبار ؛ إذ لا يركن بعدها إليهم ، ولا يعتمد عليهم ، ولا يؤبه بما يقولون في أصول أو فروع ، ولا يحتجّ بحديثهم ، ولا تقبل لهم شهادة في مرافعة أو غيرها ، ولا يولّون أمرا من أمور المسلمين ، ولا يوكل إليهم شأن تشترط الوثاقة فيمن يوكل إليه ، فيحرمون بأجمعهم من الحقوق المدنيّة في الإسلام ، ويجب على الامّة اجتنابهم في كلّ شيء تشترط فيه العدالة ؛ نزولا على حكم القاعدة العقليّة في الشبهة المحصورة مع العلم الإجمالي ، كما هو مقرّر في محلّه من الأصول . وحسبك بهذا سقوطا لكلّ من الثلاثة على السواء .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 266 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 96 . ( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 17 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 58 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 264 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية