وهذا من الأدلّة على أنّه لم يكن ممّن يحدّث بحضرة عمر ، ولا ممّن كان عمر يراهم أو يسمعهم يحدّثون ، وإنّما بلغه حديثه من أفواه الناس فاتّهمه به لغرابته ، فاستدعاه لينذره بالنار إذا كذب .
ومنها : أنّه زجره مرّة فقال له ( 1 ) : لتتركنّ الحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أو لألحقنّك بأرض دوس أو بأرض القردة .
ومنها : أنّه غضب عليه بإكثاره على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فضربه بالدرّة ردعا ، وهو يوبّخه بقوله ( 2 ) : أكثرت يا أبا هريرة ، وأحربك أن تكون كاذبا على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
ومنها : أنّه عزله عن البحرين بعد أن ضربه فأدمى ظهره ، وانتزع منه عشرة آلاف لبيت المال ، ووبّخه بكلام فظيع ، كما فصّلناه آنفا ( 3 ) .
ومنها : أنّه ضربه على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ضربة خرّ بها لإسته ( 4 ) .
ومنها : أنّ عليّا لمّا بلغه حديث أبي هريرة قال ( 5 ) : « ألا إنّ أكذب الناس - أو قال :
شرح
( 1 ) فيما أخرجه ابن عساكر ، وهو الحديث 4885 في ص 239 من الجزء الخامس من كنز العمّال « 1 » ، وتراه صريحا في أمره بترك الحديث بالمرّة .
( 2 ) فيما رواه الإمام الإسكافي ، وقد مرّ عليك قريبا « 2 » .
( 3 ) فراجع أحو اله على عهد الخليفتين « 3 » .
( 4 ) فيما أخرجه مسلم في ص 34 من الجزء الأوّل من صحيحه « 4 » .
( 5 ) فيما رواه أبو جعفر الإسكافي ، وقد مرّ عليك قريبا « 5 » .
هامش
( 1 ) - . كنز العمّال 291 : 10 ، ح 29472 .
( 2 ) - . في ص 229 .
( 3 ) - . راجع الفصل 4 .
( 4 ) - . صحيح مسلم 59 : 1 - 60 ، كتاب الإيمان ، ح 52 .
( 5 ) - . في ص 230 .