حاشا أئمّة أهل البيت عليهم السلام فإنّهم أنزلوا الصحابة حيث أنزل الصحابة أنفسهم ( 1 ) ، فرأيهم في أبي هريرة لم يعدّ رأي عليّ وعمر وعثمان وعائشة . وتبعهم في هذا شيعتهم كافّة - القدماء منهم والمتأخّرون - من عهد أمير المؤمنين إلى يومنا هذا .
ولعلّ جلّ المعتزلة على هذا الرأي . قال الإمام أبو جعفرالإسكافي ( 2 ) ما هذا نصّه :
وأبو هريرة مدخول ( 3 ) عند شيوخنا ، غير مرضيّ الرواية . - قال : - ضربه عمر بالدرّة ، وقال : قد أكثرت من الرواية ، وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
- قال : - وروى سفيان الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم التيمي قال : كانوا لا يأخذون عن أبي هريرة إلّا ما كان من ذكر جنّة أو نار .
- قال : - وروى أبو اسامة عن الأعمش قال : كان إبراهيم صحيح الحديث ، فكنت إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه ، فأتيته يوما بأحاديث من أحاديث أبي صالح عن أبي هريرة ، فقال : دعني من أبي هريرة ، إنّهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه .
شرح
( 1 ) قال الفاضل المعاصر أحمد أمين في ص 259 من فجر الإسلام :
ويظهر أنّ الصحابة أنفسهم في زمنهم كان يضع بعضهم بعضا موضع النقد ، وينزلون بعضا منزلة أسمى من بعض ، فقد كان منهم إذا روي له حديث طلب من المحدّث برهانا ، بل روي ما هو أكثر من ذلك ، فقد روي أنّ أبا هريرة روى حديثا فلم يأخذ ابن عبّاس بخبره وردّ عليه . وحدّث بحديث فلم تأخذ به عائشة وردّت عليه . وروت فاطمة بنت قيس حديثا يتعلّق بزوجها فردّه عمر قائلا : لا نترك كتاب ربّنا وسنّة نبيّنا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت ، حفظت أم نسيت . وردّته عائشة أيضا فقالت لفاطمة : ألا تتّقين اللّه ؟ قال : ومثل هذا كثير .
( 2 ) كما في ص 360 من المجلّد الأوّل من شرح النهج الحميدي « 1 » .
( 3 ) أي كان في عقله دخل .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 67 : 4 - 68 .