[ الفصل ] 14 إنكار السلف عليه
أنكر الناس على أبي هريرة واستفظعوا حديثه على عهده ، إذ أفرط في الإكثار ، وانفرد بأسلوب خاصّ يوجب الشكّ فيه ؛ فلهذا وذاك كاشفه الناس ، وانكروا عليه من حيث كمّيّة حديثه ، ومن حيث كيفيّته .
يدلّك على هذا قوله - متألّما متظلّما - : يقولون : إنّ أبا هريرة يكثر الحديث ، واللّه الموعد ، ويقولون : ما للمهاجرين والأنصار لا يحدّثون مثل حديثه ؟
فيصرّح بأنّ كمّيّة حديثه وكيفيّته كانتا كلتاهما مدار الإنكار ، وقد تهدّدهم باللّه وبالدار الآخرة على ذلك ، إذ قال : واللّه الموعد ، متفجّعا متوجّعا منهم حتّى زعم أنّه لولا تكليفه الشرعي ، ما حدّثهم بشيء أبدا لسوء ظنّهم به ، فقال في آخر الحديث .
واللّه لولا آيتان في كتاب اللّه ، ما حدّثتكم شيئا أبدا «
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
» ( 1 ) . الحديث ، وهو كما ترى صحيح صريح بما قلناه .
شرح
( 1 ) أخرجه البخاري في أوّل المزارعة وآخر البيوع من صحيحه « 1 » . وأخرجه مسلم في
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 827 : 2 ، ح 2223 ، و 722 ، ح 1942 ، والآية في سورة البقرة 159 : 2 .